مؤسسة آل البيت ( ع )

154

مجلة تراثنا

منحرف عن النص ، بدلا من أن نسعى لتبريره وإخضاعه للنص . 2 - تخصيص الإيجاب : الحديث الذي ميز قريشا بالاصطفاء على سائر القبائل لم يقف عند دائرة قريش الكبرى ، بل خص منها طائفة بعينها ، فقال : " إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشا من كنانة ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم " ( 114 ) . وهذا تقديم لبني هاشم على سائر قريش . . . ساق ابن تيمية هذا الحديث الصحيح ، وأضاف قائلا : " وفي السنن أنه شكا إليه العباس أنه بعض قريش يحقرونهم ! فقال صلى الله عليه وآله : " والذي نفسي بيده لا يدخلون الجنة حتى يحبوكم لله ولقرابتي " وإذا كانوا أفضل الخلائق ، فلا ريب أن أعمالهم أفضل الأعمال . . ففاضلهم أفضل من كل فاضل من سائر قبائل قريش والعرب ، بل وبني إسرائيل وغيرهم " ( 115 ) . وليس المقام مقام تفضيل وحسب ، بل إن قريشا لا يصح لها إيمان ما لم تحب بني هاشم حبين : لله ، ولقرابة الرسول ! فهل يصح أن تكون قريش كلها سواء في حق التقدم والإمامة ، وفيها بنو هاشم الذين رفعهم النص إلى أعلى منزلة ، وفيها بنو أمية الذين خفضهم النص إلى أردى الرتب ؟ ! إذا كان الواقع قد آل إلى هذه الحال ، فعلينا أن نشهد أنه واقع منحرف عن النص ، لا أن نسعى إلى تبريره . نتيجة البحث : مما تقدم يبدوا بكل وضوح أننا هنا قد أخفقنا في تحقيق نظرية منسجمة

--> ( 114 ) صحيح مسلم - كتاب الفضائل - ح 1 . ( 115 ) ابن تيمية / رأس الحسين : 200 - 201 مطبوع مع استشهاد الحسين - للطبري - .